الجزء الثانى...............التعلـــــــــم

 

 

بقيت دانيللى قريبة منى قبل أسابيع قليلة من بداية المدرسة. وكان يبدوا أنها ترتد إلى المرحلة الجنينة وبالتالى تشتد ارتباطاً بى. أرادت أن تجلس بجانبى وتنام معى فى غرفتى , وتظل معى طوال الوقت. وكان تود أن تكون فى حضنى دائماً. كيف يمكن لطفله أن تحييى فى هذه الظروف لو تجد من يحضنها؟. وقد رجعت الى روحها المراهقة المستقلة بعد أن مر ما يقارب الشهر.  

 

أشار على بعض المتحولين من جماعة الركن المتعادل بزيارة السيد / هنتر وهو أحسن الأستشارين فى مجتمع المتحولين. وذهبت مع دانيـــــللى فى المقابلة الأولى لأنى أردت أن لا أترك ابنتى لوحدها مع شخص غريب قد يقنعها أنها مجنونة وانه الذى سوف يشفيها , أو ان يكون دخيل بينى وبينها. أردت دانيـــللى ملابس أنثوية ولكن فى نفس النمط اللامع الضيق والقصير ومبالغ فيه ولكنه جميل جداً. تكلم معنا الأخصائى قليلاً عن حالتنـــــا, ولكن فى الغالب ما كان يتكلم عن خبراته. واستعلم عما أذا كانت دانيــــــللى قد أصيبت بكدمه أو خبطه عندما كانت فى سن مبكرة لأنه يجرى أبحاث لكى يثبت نظريته فى أن التحول الجنسى سببه كدمات تحدث للطفل تحت سن 31 شهر. وكان دانيل عمره سنه عندما غرقنا فى الفيضان وأظن أن مقدرته على الكلام تأثرت. وقد توقف عن الكلام مطلقاً. وكان يبتسم فقط ويصرخ ويستخدم يديه للأشارة حتى سن الثالثة. فأذا كان قد تأثر بكدمه فى عمره المبكر وأثرت على الهوية الجنسية لديه فماذا عســـــــــاى أن أفعــــــــــل الآن.

 

أعطانا المستشار هنتر نموذج للتاريخ الشخصى لكى تملاءه ونعود إليه بعد أن ندفع 150 دولار. وأخبرنى بأن هناك شخص آخر سوف يراجعه. ثم سوف يكون هناك أختبار نفسى أيضاً وسيتكلف 700 دولار, ولكننا لم نكن قلقين بعد بشأن هذا الأختبار. عندما أنتهت المقابلة, لم يكن قد أخبرنى بالميعاد الثانى الذى سوف يرى فيه دانيــــللى ومع ذلك فقد حذرنا بأن نتوخ الحرص. لأنه كثيراً ما تهاجم المتحوله على الأقل مرة فى المواعيد الغرامية أذا عرف صديقها ماضيها.

 

أكتشفنا ان النموذج المطلوب ملاءه يغلب عليه مواضيع مثل الزواج والأطفال والجنس والعمل. وكان به جزء صغير خاص بالعائلة وبالتنشئه وبالمدرسة أيضاً, ولكننا أعادنا النموذج ودفعنا النقود المطلوبة. ولم نعرف من سيقوم بمراجعة هذا النموذج لهذا الأستشارى. اتصل بى السيد هنتر بعد مرور شهر وأوصى لنا بزيارة طبيب متخصص فى الغدد الصماء.

 

كان الصيف على وشك الأنتهاء وكان يجب ان نجد طريقة لأدخال دانيـــــــللى المدرسة. وكان من الواضح لى أنه من الأفضل لها أن تلتحق بمدرسة جديدة. لقد تعلمت من خبراتى السابقة بعض الأسرار عن كيفية أدخال طفل لمدرسة معينة فى المنطقة التى نسكن بها. وكان من افضل الطرق أن ننتقل لمنطقة مجاورة للمدرسة. وكان هناك مدرستين على الأقل لديهم قائمة أنتظار وهم لا يأخذوا الذين يسكنون بالمناطق المجاورة, ولكن لو كنت من الأجناس المطلوبة فيمكنك التنقل بسهولة من منطقة لأخرى, وهذا يعتمد على نسبة العدد المطلوب من الأجناس التى تريد أن تحققه المدرسة. وقد لعبت لعبة الأجناس من قبل مع أطفالى الآخرين. لأن اطفالى نصفهم اسبانى والنصف الآخر خليط من أجناس أوربية, وبالتالى أستطيع أن اختار بسهولة الجنس أو التصنيف المطلوب حسب الحاله. وفى مناسبات عديدة حاولت الهرب من أسئلة الأجناس, لأنى كنت أعترض على الجنس الأسبانى أو القوقازى. فالطالب لا يمكن تسجيله كخليط من أجناس عديدة حتى لو كان منشأه من خليط فعلاً, ولا يكفى أن يسجل أيضاً كأمريكى فقط.

 

كان كل ما يشغل عقلى أن اجد مدرسة آمنة لدنيــــــللى. عندما سألت السيد هنتر عن المدارس, نصحنى أن أستشير المسؤلين عن التعليم وأشرح لهم الحالة. وعندما أجد شخص متعاون, فيمكننى أن اسجل دانيــــللى فى هذه المدرسة.

 

لم يكن من السهل أن نطبق نصيحته لأن المدارس غالبا ما تكون فى أجازة فترة الصيف. ومعظم الأدراين والموظفين غير متواجدين إلا قبل بدأ المدرسة بفترة قليلة. وكان الوقت يمر, وأذا كان يجب ان أنتقل لمكان آخر, فيجب ان أبدأ الآن.

 

قررت أن أذهب مباشرة للأدراة العليا الخاصة بالمدراس. هناك كان يوجد كل أنواع اللجان التى تدعم الطلاب وتحترم رغباتهم وتعاملوهم بالتساوى, ولذلك اعتقدت أنهم سوف يساعدوا دانيــــــللى. وبعدما تنقلت من قسم لآخر, بدا لى أن الشخص المسئول فى أجازة. وأخيراً اتصلت بــ أيلين.

 

وسألتها " ما هى السياسة المتبعة للمدرسة مع طفل متحول جنسياً."

 

سالتنى عديد من الأسئلة ثم تركتنى على الأنتظار بينما كانت تتحدث مع رئيسها. وعندما عادت على التليفون قالت لى " سياستنا قائمة على أستبعاد التمييز." " وهذا لن يساعد كثيراً"

 

ثم قالت مرة آخرى " كل ما يمكن أن اقوله لكى أنه ليس لدينا تمييز."  وكان يبدوا لى أنها تريد أن تقول المزيد.

 

أغلقت الخط معها وقد اعترتنى دموع الغضب والأحباط. لو ان ليس لديهم تمييز او عنصرية فهذا يعنى أن " أبنتــــــى" يمكن أن تكون موجودة فى فصول اللياقة البدنية الخاصة بالبنين أو البنات, وسلطات المدرسة لن تستطيع فعل اى شىء بخصوصها. فربما لو تفهموا وضعها فلن يسمحوا لها بفصول اللياقة البدنية. وعلى كل الأحوال يجب أن أنتظر لأيام آخرى قليلة حتى يعود الشخص المفترض أنه يعرف كيف يتعامل مع طالبه من نوع خاص.

 

وبعد عدة مكالمات محبطة, أستطعت أن ارتب لميعاد كى اقابل مسئولين المدرسة وجه لوجه. ذهبت لهذا الميعاد وعندى أمل قليل فى أن أجد المساعدة لأنى تنازعت مع هذا الموظف من قبل بخصوص موضوع الأجناس أو الأعراق, فمنذ سنين قليلة أخبرنى بأن أدارة المدرسة سوف تأخذنى إلى المحكمة لكى تمنح أولادى جنس أو عرق واحد لأنى كنت أرفض تحديد عرق معني واحد لهم. ولكنه لم ينفذ تهديده, وكان لدى أمل أن لا يتذكرنى أو يتذكر الكلمات الساخنة التى تبدلانها فى هذا الوقت.

 

 

 

سياستنــــــا هى عدم التمييـــــــــز

 

 

ومما أدهشنى, أنى وجدته لديه رغبة حقيقة لمساعدتى. ( كان من الواضح أنه لم يعد يتذكر مشاجراتنا السابقة) ومع ذلك , لم يكن لديه خبرة سابقة مع حالة كهذه. وبالأستعلام فى قسم الكمبيوتر أخبره بأنه لا يمكن تغيير أسم الطالب حتى يتم تغيير شهادة الميلاد.وانا اعرف أن الأسم فى شهادة الميلاد يمكن تغييره ولكن النوع لن يمكن تغييره إلا بعد أجراء جراحة تغيير الجنس.

 

وقد أخبرنى عن برامج المدرسة البديلة والمتاحة فى هذه المدرسة. وكان احد البرامج هى الدراسة فى المنزل , ولكن لم أرغب فى هذا النظام. وكان هناك نظام آخر للمراهقين المضطربين: وهذا النظام لم يعجبنى أيضاً. لأن دانيــــللى لم تكن مراهقة مضطربة وقد سمعت تقارير سلبية فقط عن هذا النظام. وكانت الأمكانية الثالثة نظام يسمى " برتى ليد باك" وله شروط قليلة, ولكنه على مسئولية الطالب. وكان يحضره بعض الجييز والسحقيات الذين لم ينجحوا فى المدارس الآخرى. وكان هذا النظام رسمى, ولذلك يرتدى الطلاب ملابس المدرسة العادية. وكان يبدوا أن هذا النظام مناسب لدنيــــللى, ولذلك ملئت النماذج المطلوبة. وأخبرته بأحتياجى لمعرفة المدرسة قريباً لأنى أفضل السكن بالقرب من المدرسة عن توصيلها بالحافلة عبر القرية, وأنه لمن الضرورى أن نتحرك. وقد غادرنا بسلام حتى أننى لم أبكى.

 

وبعد ساعات قليلة أتصل بى ولديه أخبار سيئة. فقد كان هناك قائمة انتظار لمدة سنتين لهذه المدرسة البديلة وسألنى " هل تفكرين فى أى مدرسة أخرى؟"

 

وقلت له دعنى أرى " أذا وجدت مكان يمكن أن تكون فيه محميه من الأضطهاد , او السخرية والتهكم ومن الأفضل أن لا تشترك فى فصول اللياقة البدنية. ولأن أدارين المدرسة لم يكونوا متواجدين بعد, فمن الصعب التكلم معهم."

 

وأضــــاف , " أحتاج أن أتكلم مع شخص آخر عن المدرسة البديلة. فلربما يكون هناك أمل أن تدخل هذه المدرسة أذا تكلم هذا الشخص مع الأدراة."

 

ولذلك فقد اصبحت لعبة الأنتظار محبطة جداً, ومع مرور الوقت. فى بداية شهر اغسطس, أنذرت صاحب الشقة بمهله 30 يوم ولذلك كان يجب على المغادرة فى وقت قريب.

 

وبالتحدث مع اصدقائى والمدرسين, أكتشفت ان هناك عدد قليل من أطفال المدرسين فى نظام المدرسة البديلة. وتسألت عن الفترة اتلى انتظروها فى قائمة " الأنتظار". وبعد مرور أسبوع, عندما نفذ صبرى, تحدثت مع ديفيد عن المدرسة البديلة التى سوف تكون مكان آمن لدنيـــــللى. وكانت خطتى أن أسأل إدارة المدرسة أن تمدنى بمعلومات عن طول الوقت الذى يجب أن ينتظره الطالب فى هذه القائمة. وعندها يمكننى التفاوض معهم وأطلب العدالة لأدخال أبنتى المدرسة.

 

وقال لى ديفيد, " امى , امى. أذهبى الى إدارة المدرسة مرة أخرى وأخبريهم أنكى على حافة الجنون لأنكى قلقة على أبنتك الجديدة. فأنتى لا تريدى لها الأيذاء أو التفكير فى الأنتحاروانتى لا تعرفى ماذا يمكنك ان تفعلى ودعيهم يروا دموعـــــــك."

 

مع أنى كرهت أن ألجأ لهذا المكر الأنثوى , فقد فعلت ما قاله لى. فقد جاءت الدموع بسهوله, وقد نجحت. وبعد أن عاد أدريى المدرية من الأجازة, أخبرونى أخيــــــراً انه يمكن أن أسجل دانيـــــــللى يوم الجمعة القادم. واقترحوا أن أسجلها بأسمها وأن لا اعطى أى معلومات اضافية. وعرفت إدارة المدرسة حالة دانيـــــللى, واقترحوا أيضا أن أخبر أخصائى المدرسة الأجتماعى. وأخبرونى أيضاً أن هناك طالب متحول قد حضر للمدرسة السنة الماضية, ولذلك سألت أذا كان هناك أى طريقة لكى أتحدث مع الأباء. ووافقت إدارة المدرسة على أعطاء الأباء رقم تليفونى, وهم يستطيعوا أن يتصلوا بى أذا ارادوا التحدث معى. وبدا أن إدارة المدرسة كان لهـــــــا قلب حقيقى.

 

سجلت لدنيــــــللى فى المدرسة بينما كانت تجرى المقابلة الأولى لها مع طبيب الغدد الصماء. وكان هناك العديد من الأشياء التى يجب ملائها , وكذلك طلب الملفات السابقة. وأخبرت موظف التسجيل أن دانيـــــللى كانت فى مدرسة بكندا , وليس معى العنوان. وكان هذا صحيح جزئياً لأنها حضرت شهور قليلة بمدرسة فى كندا حينما كانت تعيش مع خالها منذ سنة أو سنتين. قررت أنا ودانيــــــللى أن نغير تاريخ ميلادها بالسنين وحينما يظهر أسمها السابق واسمها الجديد معاً فى قائمة الكمبيوتر , فلن يكون هناك مجال للشك فيها. وقمنا بتعديل الأسم فى الكارت بأضافة حرفين أضافيين لأسمها الجديد المكتوب بخط اليد. ووقتها لم يكن لدى قلق بخصوص الأسئلة المتعلقة بالأعراق أو الأجناس.

 

نسينا ان نغير التواريخ فى أوراق الإلتحاق , وهذا ما أوقعنا فى مشكلة حينما يطلع أحد على الأوراق. وقد تعللت بأنى لا أستطيع أن أحتفظ بسجل لكل تواريخ ميلاد أطفالى.

 

وأنتبانى شعور بأنه يجب أن أصحح الكذب فى الأسماء والنوع, وقررت انه من الضرورى أن يتم التصحيح الآن لأن الحقائق الفعلية كانت غير معروفة عندما ولدت دانيــــــللى . وبدأت أعتبرها حقيقة ــ الحقيقة كما أنا أرها. أحياناً يجب أن تفعل ما يجب فعـــــــــله. وكان تواجدها آمنة أكثر أهمية لى من المعلومات التى يحتاج أن يعرفها موظفى المدرسة أو البيروقراطين من موظفى المقاطعة. وعندما أقررنا بأن دانيـــــــللى طالبة جديدة, فكل سجلاتها السابقة لم يعد لها وجود.

 

وكان لدى سبب آخر جعلنى أتوجس خيفة بشأن مدرسة دانيــــــللى , فدانيل لم يكن لديه القدرة على أكمال الفصل الدراسى فى مدرسته. حتى فى السنين التى سبقت دخول المدرسة, وكان دليل على أنه يعانى  مشكلة مع الأرقام والحساب. فقد أراد أن يلعب الكوتشينه وكان سريع الفهم لقواعد اللعبة إلا أنه لم يكن يستطيع عد الأرقام فوق رقم 6 . وعندما ذهب الى الحضانة كان يستطيع فقط أن يعرف النقود ذات العملة الكبيرة والعملة المتوسطة والصغيرة لم يكن يميزها. أعتقدنا أن لديه عمى ألوان لأنه لا يستطيع تعلم الأسماء المكتوبة بالألوان, مع أنه كان يميز ويلاحظ الألوان وملمس الأشياء واكثر من أى طفل آخر فى سنه. وعندما سألته عن الأشياء التى يحبها فى الحضانة التى يذهب اليها, قال لى " أحب الحضانة لما بها ألوان جميلة" وفى اليوم الأول لمدرسته لاحظ أن أبواب الحجرات كانت ملونه بألوان مختلفة.

 

ومع أن المدرسة صعدته للصف الثانى , إلا أننى جعلته يعيد السنه الأولى. فما زالت لديه مشكله خاصة بالحروف لأنه لم يحاول أن يتعلمها. لقد أحب مدرسته وهى أحبته, ولم يكن هناك سلوك مزعج. وبدا أنه تلميذ شاطر بما فيه الكفايه, ولكن بسبب مشكلته مع الحروف والأرقام , أعتقدنا أن لديه بعض الأعاقة الخاصة بالتعلم. وأختبرته بواسطة اخصائى نفسى فى الجامعة. وكانت النتيجة أيجابية فليس لديه أعاقة ذهنية , ولكنه لم يكن ناضج مثل من هم فى عمره. وأعدت الأختبار مرة أخرى فى نهاية السنة الثانية من الصف الأول ووقتها كانت مازالت لديه مشكلة التعلم . وحصلنا على نفس النتيجة السابقة فهو سوف يصبح طبيعى عندما يتقدم فى السن ويصبح أكثر نضوجـــــــاً.

 

ومع تقدمه فى المدرسة فقد استمرت صعوبات الأرقام والحروف , وخاصة فى تعلم جدول الضرب . فقد تعلم حتى جدول 6 وبالوقت تعلم جدول 7 تم نسى جدول 6 . ولم يكن يهم مدى معاناتى معه أو مدى محاولاته للتعلم. فقد كان ولد حبوب وسعيد لدرجة أننى لم أستطيع أن اكون لحوحه معه. وكان بارع فى استخدام الألوان ولديه تقدير رائع للفن والجمال. وكان حساس جداً لمشاعر الآخرين , ودائما ما كان يلاحظ أحزان أو مرض أو تعاسة الأشخاص حوله. وقد قرأت أن هذه الحساسية غالبا ما يتمتع بها الفتيات , الاتى يستطعن أن يلتقطن خيط رفيع يوحى بتغيرات صغيرة فى ملامح وتعبيرات الوجه, ولم يكن هذا طبيعى لولد أن يلاحظه. ولكن دانيل لم يكن لديه فكرة عن أمس أو الغد , أو حتى معنى الليل والنهار. واستخدم تعبيرات مختلفه متغيره. لقد أحب الطهى وتعلم بما فيه الكفايه أن يقرأ الوصفات, ولكن لم أعتقد أنه لم يتعلم كسور عشرية أكثر من هذه التى فى كتاب وصفات الطهى.

 

ومع سلوك دانيل الأنثوى فأنه لم يجذب أهتمام إلا عدد قليل من المدرسين والأخصائين فى مدرسته.

 

قالت لى مدرسة دانيل فى السنة الثالثة " أبنك يتبختر عندمــــــا يمشى." وكنت أعرف أنها تعنى أن إليته تهتز عندما يمشى وأنه يمشى كبنت. " وطلبت منه أن يوقف هذا التبختر فكل الأطفال يمشوا فى خط مستقيم من وإلى فصلهم.

 

كنت أعرف أنه يتبختر عندما يمشى. وكان ما يحزننى أن تنتقده هذه المدرسة ضيقة الأفق. وأخبرتها " من فضلك تجاهلى هذه الحركات طالما لن تؤثر فى تعليمه ومن فضلك توقفى عن أثارته ودعيــــــه فى حالـــــه."

 

فيما يبدوا أنه كان لديها تفهم قليل للأطفال, وليس لدينا أختيار لمدرسين أطفالنا لأنها كانت المدرسة الوحيدة لهذه السنه الدراسية. ولذلك فقد نقلته لمدرسة آخرى.

 

أتصلت بى أخصائية المدرسة وقالت لى " هل تعرفى أن أبنك يلعب مع البنات فى فنــــاء المدرسة فى وقت الراحة, وفكرت " هل هذا مؤذى؟ فالبنــــات بشــــر ايضاً , وما الذى يهم فى أنه يريد ان يلعب معهم؟"

 

واستمرت الاخصائية فى حديثها إلى أن قالت " لقد سمعنا أبنك يقول أنه يريــــد أن يكون بنت."

 

وسألتها " ما الذى يمكن أن أفعله بشأن هذا"

 

وكانت أجابتها " حسناً , لا تشجعيه على هذا الفعل." " فسن العاشرة سن صغيرة جداً لكى يكون هناك توجه جنسى" وقد ذكرت الحوار لدنيل ولكنه تجاهل الموضوع.

 

عندما كان دانيل فى السنة الثامنة. اتصلت بى مدرسته لحضور أجتماع لك من ممرضة وأخصائى المدرسة.

 

وكانت نصيحتهم لى " أبنك يحتاج الأستشاره"

 

" لماذا تعتقدين هذا؟"

 

" لأنه يصرخ ويبكى عندما يسخر منه الأطفال الآخرين."

 

وبدا لى أنهم يحاولوا معالجة الأعراض بدون علاج المرض. وعرفت أنهم ينصحونى بالأستشارة لدنيل لكى يتغير سلوكه لأنهم لا يستطيعوا السيطرة على الأطفال الذين يسخرون منه ويطلقون عليه أسماء مختلفه. وابداً لم يتحدثوا معى بصراحة ويقولوا لى أنه لوطى, لكنهم يدورا حول هذه النقطه.

 

عندما سألتهم عن أخصائى جيد, فقالوا أنهم لا يعرفوا, وإدارة المدرسة ليس لديها هؤلاء الأخصائين.

 

* * * * *

 

 

عندما تحدثت مع طبيب الغدد بعد زيارة دانيــــللى الأولى , كنت اشعر بالسعادة لسلوكه الأيجابى مع أنه لم يرى متحول جنسى صغير فى عمر دانيـــــللى. وقد وصف لها الهرمونات فى روشتته, وأخذ عينة دم لتحليها بالمعمل. وشعرت دانيــــللى بشىء من الخوف عندما وصلت لهذه المرحلة المهمه فى حياتها. وفى غرفة الأنتظار كان يجلس شخصين قابلتهم من قبل فى أجتماع جماعة الركن المتعادل, وكانوا متأثرين جداً لأن دانيـــــللى نجحت بالفعل. وتعليقات كهذه تجعل عينــــاى مليئه بالدموع, ولكنى تمالكت نفسى حتى لا أبكى أمام دانيــــــللى حتى لا تنزعج وتتأثر بضغوط أكثر.

 

خرجنا من عيادة الطبيب للشقة الجديدة كى نوقع أوراقها, ثم ذهبنا الى الصيدلية. وقلت لدنيــــــللى , " لن نستطيع أن نفعل أى شىء آخر اليوم. " عندما لاحظت نفاذ وقود السيارة.

 

كان يوم جيداً على كل الأحوال , ولكن التعامل مع تسجيلات المدرسة والمواعيد والنماذج والنقود والقرارات قد فزعتنى عاطفياً. فى محطة الوقود , ذهبت للتكلم فى التليفون بينما كانت دانيـــــللى تضخ الوقود فى السيارة. عندما خرجت من السيارة غلقتها والمفاتيح بداخلها وكانت هذه هى القشة التى كسرت ظهر البعير. مشيت إلى المنطقة الخلفية فى المحطة , وجلست فى فراش وردى اللون وظللت ابكى وابكى . يالكى من مسكينه يا دانيـــــــــللى ! وحاول الرجال فى المحطة فتح ابواب السيارة ولكنهم لم ينجحوا بينما كانوا ينظروا إلى وكأن هناك شخص مجنون بين ايديهم. وفى الوقت نفسه كانت دانيــــــللى هادئة وساكنه. وأتصلنا برابطة السيارات وفى الحال وصل الميكانيكى لكى يفتح أبواب السيارة . وهنا هداءت العاصفه داخلى وذهبنا لكى نسترى هرموناتها. وهى الهرمونات التى حاربت للحصول عليها.

ومع أن الطبيب أخبرنا بأن الهرمونات لن تأتى بتغيرات فوريه, فما زالت دانيـــــللى قلقة جداً فى أن تبدأ العلاج بها. لقد ضحكنا كثيراً كلما تذكرنا جلوسى فى الفراش الوردى بمحطة الوقود بينما كنت ابكى. تلك المواقف الصعبة والأم منهارة خلقت من دانيــــــللى بنت أكثر نضوجاً.

 

كان يجب علينا أن نحل مشكلة سوتيان دانيـــــللى الفارغ. فيمكن أستخدام المخدات الورقية الخاصة بالبنات المرهقات, وهناك ايضاً الجراحة البديلة مثل التى تلى جراحة استئصال الثدى, ولكن دانيــــــللى تحتاج لشىء وسط. فحتى السوتيان ذو المخدات لم يكن يناسب دانيــــــللى . وقد حاولنا فى استخدام أشياء بديله صنعناها فى المنزل مثل مخدات الأكتاف , ولكن دانيـــــللى كان لديها شعور أن الناس سوف تكتشفه لأنه لا يبدو حقيقى. وكانت تظن أن الناس كان ينظرون فى ثدييها اينما ذهبت.

 

ماذا يستخدم الأخرون الذين يعيشون طوال الوقت بنجاح كأناث؟ فى المقابلة الأولى لى مع جماعة الركن المتعادل, سألت اثنين من الأصدقاء ع كيفية ملىء السوتيان الخاص بهم. وأدركوا أنه سؤال مهم جداً.. وأعطاونى معلومات مهمه. فالمخدات تسمى تكوينات صناعية للثدى. وهناك العديد من الأختيارات فى السوق, وكل واحد يستخدم نوع مختلف. ولأن تكوينات الثدى هذه غالية الثمن وليس من السهل الحصول عليها, فقد تبرع هؤلاء الأصدقاء لكى يقابلوا دانيــــــللى ويعرضوا عليها النوع الذى يرتدوه تحت التايير. وقد قبلوا دعوتى لهم لأحتساء القهوة خلال هذا الأسبوع. وكانت واحدة منهم ترتدى زى الأنثى الكامل, والآخرى كانت ترتدى بدله قميص ابيض ورابطة عنق وكانت تحمل أشياءها الأخرى داخل صندوق. وكان المشهد مضحك جداً بالنسبة لى , لدرجة أننى لم استطيع أن امنع نفسى من الضحك. فأمامى رجلان كاملى النضوج , أحدهما يرتدى ملابس المرأة الكاملة والأخر يبدوا كرجل أعمال يوضحان لدنيــــــللى الفرق بين أنواع الثدى الصناعى المزيف. ولكن كنت أعرف أن هذا الأمر ضرورى.

 

كان من أحد الأنواع ـ مخدات الثدى المصنوعة من السليكون وتبدوا مثل البدائل التى تستخدم بعد استئصال ثدى المرأة . وكان ملمسه جيد . والآخر مثل شكل الثدى وله أكياس مستديرة قليلة مليئه بالرمل. ويمكن زيادة حجم الثدى باضافة المزيد من الأكياس. وقد أخترنا النوع الثانى ويسمى " بوسم بوديز" لأنه يبدوا ملائم وشديد التحمل والذى قد يناسب مراهقة كثيرة النشاط . وقد عرفنا كيف نشتريه بتكلفة 100 دولار فقط.

 

عندما بدأت دانيــــــللى ترتدى " البوسم بوديز" انتابها شعور بالقلق لعدم أحساسها بالأمان لأنهم يتحركوا فى كل الاتجاهات. كانت خائفة أن ينزلقوا من سوتيانها وينزلوا فى مكان غير ملائم هى لا تريده. ولحل هذه المشكلة قمت بخياطة الأكياس فى السوتيان ببعض الغرز البسيطة لكى تتناسب مع حجم السوتيان. وقد بدأت تؤثر الهرمونات وبدأ ينمو لها ثديين صغيريين. وبالتالى أخرجت عدد قليل من الأكياس التى تحتوى على الرمل. وكان هذا صعب أن تستخدمه فى السباحة لأن لدينا جهاز واحد ويحتاج إلى ساعات عديدة لكى يجف.

 

أننى أمتن لهؤلاء الأشخاص الذين منحونا المساعدة. فقد كان الموقف مضحك ولكننا استفدنا منه.

 

أستخدمت دانيـــــللى ملابس داخلية " أندروير" ضيقة وفى كثير من الأحيان ما كانت أثنين أو ثلاثة ازواج فوق بعضهم حتى يعطوها ثقة أن الأجزاء التى يجب أخفائها سوف تبقى مختفيه. تسمى هذه العملية (تاكنج). كما أن الهرمونات ساعدت أيضاً أن تظل كل الأشياء تحت السيطرة.

 

وقبل أن تبدأ المدرسة, أتصل بى والداً المراهقين المتحولين مثل حالة دانيـــــللى كلى يدعونا لزيارة منزلهم. ولكن ذهبت لوحدى كى أحمى دانيـــــللى من أى صعوبات غير متوقعه.

 

أظهرت لورا وأبويها أهتمام شديد بدانيــــــللى وأصيبت لورا بخيبة أمل لأن دانيــــــللى لم تكن معى . وبدت أمها وزوجها سعداء بالتحدث معى فى طريقة تنشئة طفلتهم الخاصة. اتفقنا أنه لا توجد أسباب تدعونا للشعوربالذنب. فقد أرادت أم لورا أن يكون لديها بنت, ولكنها تعرف ببساطة أن التمنى لن يجعل أبنها بنت. وأنا أيضاً كنت سعيدة لأن لدى أولاد.

 

ومن سياق الحديث , عرفت أن سندريلا هو الفيلم المفضل للورا بينما تحب دانيـــــــللى فيلم البرتى وومن " المرأة الجميلة" , وكلاً الفلمين يظهروا المرأة بشخصية جديدة, لقد حاولت لورا أن تتحول للجنس الاخر عندما كانت فى مدرستها الثانوية, ولكنها عندما وجدت أن هذا لن ينجح فانتقلت للنظام البديل التى سوف تبدأ فيه دانيـــــــللى . ولأن لورا لم تكن دراستها ناجحة بدرجة كافيه فى المدرسة, فقد كانت تدرس فى المنزل. وكانت صريحة جداً فى شرح كل التغييرات التى جرت فى جسمها بفعل الهرمونات مثل كبر ثدييها, واعادة توزيع الدهون وتوقف الأنتصاب. وكانت محظوظة لعدم وجود شعر كثير بوجهها.

 

ومما زادنى ثقة بنفسى أن أرى أبويها يعالجوا موضوع لورا بتفهم. وجعلوا الأمر يبدوا لى سهلاً. ولم يكونوا على اتصال بمجتع المتحولين.

 

عندماعدت للمنزل وأعطيب دانيـــــللى رقم تليفون لوراً , اتصلت بها على الفور. وتكلموا سوياً لساعات طويلة كما لو أنهم لم يتحدثوا فى هذا الموضوع من قبل. وقد تبادلوا الحديث فى مواضيع ال