أريد أن اخبرك بشىء ما ياامـــــــــــى.....

 

الجزء الأول .............   الآســــــى

 

أحتاج أن اتكلم معك ياأمى . لدى شىء أريد أن أخبرك به , ولكنى أخاف ألا تحبينى بعد الآن . قال لى ابنى هذه الكلمات وهو يرقد بجانبى فى الفراش كالمعتاد . وأطفالى يعرفون أنى اكون فى كامل انتباهى لهم عندما أكون فى الفراش.

أكدت له أنه مهما يخبرنى فأنى سوف أظل احبه .  تنحنح قليلا وزاغت عينيه وظننت انه سوف يخبرنى بأنه يميل الى معاشرة الذكور . لقد شككت فى أنه يميل للذكور لسنين عديدة وتمنيت أن يأتى الوقت لكى يصارحنى بشعوره هذا حتى أتمكن من تقديم الدعم له من خلال مجتمعات الجييز . ومع ذلك كان لديه شىء مختلف تماما فى عقله .

قال لى " أحتاج أن أكون بنت " . فأنا من داخلى بنت . أنا احب الأولاد ولكن كما تحبهم المرأة , وليس كما يحبهم الشواذ . ولقد شعرت بهذا منذ سنين عديدة وأنتى تعرفين كما أنا مؤنث . "

وهذا ما جعله يبدوا حزينا طوال الشهور الأخيرة . فى البدايه لم أعرف ماذا يمكننى أن أقول .   حضنته وقلت لنفسى أين أنتى يا أوبرا وينفـــــــرى ؟".   فأنا نادرا ما أشاهد التليفزيون وحتى كلامى مع أطفالى قليل , ولم أتعرض أبدا من قبل لمثل هذا الموقف .  بدا كل شىء وكأنه يتحرك بأسلوب التصوير البطىء . وشعرت أن حياتى سوف تأخذ منعطفا جديداً , ولن تعود أبدا لسابق عهدها كما كانت.

بعد صمت طويل سألنى , " ماذا سوف تفعلين.؟ "

 وأجبته " بصراحة لا أعرف ماذا سوف افعل ولكنى سوف ارى ما يمكن فعله."

 بعد ان ضحكنا وبكينا سوياً سالته  " هل ارتديت ملابسى من قبل؟ "

 وكان رد فعله أن قال لى " ما كنت لألبس هذه الملابس القديمة المتواضعة " وقد صدقته . فبجانب أنها لا تناسب مقاسه فأنا أعرف أنه لم يرضى عن أختياراتى التى لا تتماشى مع الموضة . وقد وبخنى لعدم أهتمامى بالموضة والمكياج وتسريحات الشعر . وقــال لى أنتى أمرأة ويمكنك ان تفعلى هذه الأشياء , وحتى الآن لا تفعليها . يــــــــالها من خســـــــارة !"

تحدثنا طويلا عن طفولته . واعترف لى بمحاولاته أرتداء ملابس بنت عمه . وكان يبدوا سعيدا عندما يخطأه أحد ما ويعتقد انه بنت بسبب مظهره الأنثوى مع أنى كنت دائما ما أوكد له العكس من ذلك . وكان دائما ما يشعر بالأسى عندما أخبرهم بأننى فخورة لأن لدى ثلاث أولاد ذكور . وغالبا ما كنت أضيف , " أنا سعيدة لأنى ليس لدى أى بنـــــات, بسبب صعوبة تربيتهم . " وأحيانا كنت أقول  العــــــالم ليس جاهز بعد لأى بنت يمكننى أن اربيها , " لأنى سوف اشجعها على أن تلتحق بدورى كرة القدم او ان تصبح قائدة طائرة نفاثه مقاتله أو حتى أن تصبح رئيس دوله .  كــــــــم أنا ابدوا قديسه الأن لكى أصبح هذه الأم التى تنشأ وتربى بنت لن يتقبلها العالم أو بالأحرى ليس جاهز لأستقبالها .  كنت دائما ما أخبر أولادى أنهم يستطيعوا أن يكونوا أى شىء هم يردوه عندما يكبروا , ولكن أبداً لم أكن لأحلم بأن احد اولادى يريـــــــــد أن يكـــــــــون امرأة .

" أنا اريد أن اكون طبيعى " ,  والطبيعى هو أن أكون بنت . تعبت لأنى لم أكون نفسى وتعبت من هــــــــــذا الأضطراب. فقط أريد أن أكون بنت . ليس لدى مستقبل كرجل . أريد أن أذهب بعيداً عن هذا البيت ووقتها يمكننى أن أحييى كبنت حيث لا يعرفنى أحد , ولكن اعرف أن هذا يؤلمك .  سألته أذا كان يريد أن ينتقل لمدرسة جديدة ويذهب اليها كبنت فى العام القادم . فرد على قائلاً " سوف يحدث الكثير من التشوش أذا ذهبت الى المدرسة الثانوية كولد " , " ولا اعتقد أن الذهاب الى المدرسة كبنت سوف يكون الحل لأنــى لا أريد أن أتخفى أو أتظاهر بالأنوثة. "  هو يريــــــــــــد أن يكـــــــــــون بنـت فعلاً لا أن يلبس مثل البنات.

وأخيرا راح فى النوم بجانبى . بينما كان عقلى لديه العديد والعديد من الأسئلة . ماذا حدث لهؤلاء الأطفال ؟  هل هذه مجرد مرحلة ؟   هل هذا جزء من مرحلة كونه شاذ؟  هل يوجد أسم لهذه الحالة؟ هل فى الغالب ما يحدث هذا للناس فى سن صغيرة؟  وهل ممكن أن يتغيروا ويتحولــــــوا؟   وهل يمكنهم النجاح فى حياتهم؟  أريد هذه المعلومات وأريدها الآن فى منتصف الليل!

ماذا يمكن لأم أن تفعل فى هذا الموقف؟ عندما يأتى الي أحد أولادى وقد جرح نفسه , فسوف اسعفه وأضع له لاصق طبى وأقبله حتى يشعر بالأرتياح , ولكن ليس لدى علاج أو حتى لاصق طبى لهذه المشكلة . فأنا أعرف أن حياته سوف تصبح صعبه وحزينـــــــــه . ماذا يمكن أن للأم أن تفعل , وهل سوف يكفى حب الأم؟ هل أنا قويه بما فيه الكفايه لمعالجة هذا الأمر؟ أعتقدت أنى أعرف أولادى جيداً , حتى الآن لم يكن لدى فكرة أن حيـــــــــــاة دانيل كانت مضطربة جداً.

* * * * *

هذه كانت البداية لأضافة فصل جديد فى حياتى الغير تقليديه . فقد قضيت جزء من طفولتى فى أفريقيا مع والداى , ولذلك دائما ما كنت معرضة للسفر , والمغامرة ومحاولة تغيير العالم . وكنت أيضا ضد الأستقرار , واصبحت من النوع العائد للطبيعة, وخرجت من الكلية لأتطوع بوقتى وموهبتى لمدرسة فى قرية مكسيكية صغيرة. وهناك قابلت سلفادور , رجل له عيون لاتنيه جميلة , رجل كان عالمه محدود فى قرية صغيرة لدرجة أنه لم يكن بها غيرطريق واحد مرصوف. وجذبنى إليه بساطته ونمط حياته المعتمد على نفسه. كنا نزرع طعامنا, ولدينا بقرة , وكنت أصنع ملابسنا بنفسى.

عشنا فى منزل متهالك بدون ماء أو كهرباء. بعد أن ولد أبننا ديفيد . أنتقلنا إلى كاليفورنيا , وكانت الأولى للعديد من التنقلات بين المكسيك والولايات المتحدة . وبعد ان ولد بنجامين ودانيل فى كاليفورنيا , عدنا الى المكسيك فى منزل جديد حديث والذى قضينا أعواما عديدة فى بناءه , وبعدها بأشهر قليلة غرق المنزل فى مياه الفيضان الناتجة عن أمطار الربيع الغزيرة. وقد تثبت أنا والأطفال بسرير مثبت فى الحائط بينما كنا نشاهد الأثاث يطفوا فوق المياه ذاهبا إلى النهر ولحسن الحظ تم أنقاذنا قبل أن يذهب المنزل مع مياه الفيضان.

حاولت لمدة عشر سنوات أن أثبت للجميع أننى سوف انجح فى زواجى ولكن فى النهاية أصبحت مستأه من محاولات سلفادور لكى يعزلنا حتى عن أسرته. وأخيرا قررت أن ارحل , وأخذ الأطفال معى وهم فى الثالثة والخامسة والتاسعة من العمر.

وقال لى والدهم , بما أنكى سوف ترحلين وتاخذى الأطفال معاكى , فأعتقد أنكى سوف تتكفلين بهم. وأذا أحتاجت لأى مساعدة , فيمكنك أن تعودى لتعيشى معى . وقد ألتزم سلفادور بكلمته ولم يمدنى بأى مساعدة , وأنا لم أعد إليه ولم أطلب منه أى مساعدة ماليه.

الحياة لم تكن سهلة لأم تعيش منفردة وبدون دعم لأطفالها وكنت دائما فى ضائقة ماليه , وكنت أتمنى أن يأتى آخر الشهر بدون أن تنفذ النقود . عشنا فى المدينة لبعض الوقت . واحيانا فى الريف ومعنا حيونات المزرعة الكلاب والطيور والسمك والخيول . وكان هناك دروس للموسيقى ومعسكرات صيفيه.

بعد مرور أربع سنوات من الحياة المستقرة السعيدة , بدأت أعمل كل الوقت كموظفة أرشيف فى مستشفى ودخل دانيل المدرسة.

عملت فى وظيفه ثانيه والتى جعلت من الممكن أن يظلنا سقف ووفرت لنا طعام نجده على منضدة الطعام. ومع ذلك , فلم تسمح لى بوقت كافى لأكون مع اولادى. فتعلموا أن يعتمدوا على أنفسهم. وكان لدى خوف وهاجس أن تكتشف وكالة حماية الأطفال أو أى سلطة أخرى أن الأولاد فى المنزل بمفردهم وسوف يأخذوهم منى. وكاد أن يحدث هذا عندما آتى البوليس بسبب مكالمة طائشة من بنت الجيران. وعندما جاءوا وجدوا بن وكان عمره 12 سنه ودانيل 10سنوات وجدوهم بمفردهم . والقانون يسمح للطفل فى عمر 12 سنه ان يكون بمفرده فى المنزل ولكن ليس اقل من ذلك .  بن ودانيل أعطوا رجال البوليس سندوتش زبدة جوز الهند وطلبوا منهم المساعدة فى العاب الكمبيوتر. وعندها رأى رجال البوليس أنهم لديهم رعاية غذائية جيدة. وهم اطفال طيبين. وبالتالى غادروا المكان بعد أن نصحوا بوجود شخص ما لرعايتهم أثناء تواجدهم منفردين وذلك بسبب انشغال ديفيد بمواعيده.

 أصبح ديفيد مساعدى الذى يعتمد عليه وأصبح أيضا مسئول عن أخييه الصغيرين. حتى أنه أخذ دروس فى مجالسة الأطفال. كان لأطفالى أكتفاء ذاتى , فتعلموا أن يذهبوا الى محلات البقاله ويطعموا أنفسهم ويغسلوا ملابسهم وينفقوا الأموال بحكمه. فمثلا كنت أعطيهم 20 دولار وهى كل ما املك للطعام حتى نهاية الأسبوع, فكانوا يقرورا آى الضروريات الواجب شرائها. فبن كان يستطيع أن يقدر الأشياء التى سوف يتم شرائها بالبينى " بالمليم" , وبالتالى لن يصاب بأى حرج أمام الكاشير. وكان يساعدنى فى كتابة الشيكات ومتابعة حسابى البنكى. لقد تفهموا أحتياجهم لمساعدتى ببعدهم عن المشاكل والأضطرابات. لم أرغب أن أقلقهم أو أزعجهم ولكنى كنت أريد المساعدة وأنا أؤمن بقبول الأمر الواقع.

كنا غالبا ما نتنقل لأنه يجب أن نعيش حيث يمكننى ان أجد عمل, أو لوجود مشاكل مع الجيران أو ساكنى المنزل أو بسبب المدرسة, أو ان صاحب الشقة أراد ان يرفع ايجارها. حتى أننا ذهبنا مؤقتا إلى الساحل الشرقى, كنا نسافر جميعا ونعود بحافلة جرهوند. كنا نمثل فريق , ولذلك كان أطفالى يساعدونى فى أتخاذ قرار التنقل. ولم أكن لأضع أى قواعد لأنى لم أكن بالمنزل لألزامهم بتنفيذ هذه القواعد. فقد ربيتهم وأنا أؤمن بالنظرية التى تقول اعرف انى اولادى طيبين. وقد كانوا. تركتهم يتعلمون من أخطائهم. فلو تأخروا فى الرجوع للمنزل, فسيكون من الصعب أن يستيقظوا للعمل او للمدرسة فى الصباح. فكانوا يظبطوا المنبه الخاص بهم لكى يستيقظوا لأنى فى الغالب ما كنت أتأخر فى العمل.

نشأ أطفالى بشكل غير متدين مع أننى نشأت فى منزل اسرة مسيحيه متحفظة حيث ينظرك الأثم والعقوبه والذنب فى كل ركن من أركان المنزل . وأنا أؤمن بأننى مسئولة عن تصرفاتى. وكنت أعتقد دائما أن قوى خفيه فى مكان ما تعتنى بأطفالى عندما يغيبوا عن عينى, ألا وهى جدتهم الملائكية.

تحمل ديفيد للمسئوليه وروحة المرحة ساعدونى فى تقدير الأمور.  فى سن السادسة عشرة حصل على رخصة قيادة , وأعطته أمى سيارة مستعملة. جلست معه وقلت له الآن بما أن جدتك ســــــــليلة أعطتك سيارة, فيجب أن نتفق على قواعد القيادة.

وسألنى " لماذا "

وعندما فكرت فى السؤال , فليس لدى سبب منطقى لأنه دائما ما يظهر نضوج وتحمل للمسئولية غير متوقع. وبالتالى قررنا جميعا بأنه ليس من الضرورى أن يكون هناك قواعد طالما أنه مسئول وسوف يبعد عن المشاكل, ولم يكن هناك اى مشاكل.  كان غالبا ما يأتى من ميعاد أو من نشاط مدرسى ويقيظنى ويجلس فى الفراش بجانبى بينما يخبرنى بما حدث له فى هذا المساء. وحتى عندما أكون متعبه جداَ كنت أشعر بالسعادة لأنه أراد أن يتحدث معى لأننى أحببت ان اندمج فى حياته.

بن , وهو أصغر من ديفيد باربع سنوات , وينبض بالحيويه دائما ومتفوق فى دراسته. ويظهر حرصه الدائم على النقود ويبدوا انه سوف يكون تجارى أو متعهد حسابات فى سن مبكرة .  أحيانا ما كان يعرض على ان ينظف محفظة نقودى للحصول على الفكة الشاردة داخلها , او يقوم بتجميع الكوبونات للأشياء التى نستخدمها أو نشتريها بانتظام, وكنت سعيدة عندما اعطيه ما تم توفيره. وعندما يكون لدينا أشياء تباع مستعمله فى السوق. كان هو  بن الذى يسعرها ويتصرف فى النقود. عندما كان فى المرحلة الثالثة أختار أله موسيقية ضخمة لها بوق كبير لكى يعزف عليها مع الفرقة الموسيقية.  وكان هذا البوق ضخما بما يعادل حجمه هو, ولكنه كان يأخذه معه كل يوم للمدرسة بعد أن يجره وراءه على حامل خاص له. لقد اصبح عالى الاحتراف بعد ان عزف على هذا البوق الكبير فى المدرسة الثانوية بينما كان يتعلم على باقى الألأت النحاسيه الموسيقية.  واكتسب مهارات تعلم الحاسب الألى , وكان رياضى جيد وكان فى الغالب ما يكون ممتازا فى أى شىء يتعلمه.  وبما انه الطفل الأوسط لأنه فقط يكبر دانيل بعامين , فأحيانا ما كنت أهمله لدرجة ما , ولكنه كان يعتمد على نفسه بشكل جيد.

ثم كان هناك دانـــــــيل! كان طفل حبوب ينبض بالمشاعر الدافئه , وقابلته بعض المصاعب فى المشى حتى سن الخامسه , وقلقت كثيرا لذلك , وهو دائما ما يختبرنى لدرجة أننى لوقلت " لا " تلمس الحلى التى على الرف , فأنه يفعل العكس كى يرى أذا كنت سأقول " لا " مرة أخرى.

عندما كان دانـــيل فى الثالثة من عمره كانت هواياته المفضله هو أن يمشط ويرتب شعرى الطويل المموج.   وأثناء مرحلة المراهقة المبكرة كان لديه القدرة على تحويل شعرى المتموج بشدة الى تسريحة رائعة وخاصة فى المناسبات. وكان مولع بالموضة ودائما ما يكون مطلع على أحدث التقاليع.   وغالبا ما كان يختار ملابس تتماشى مع الجنسين ذات ألوان براقة.  وكان يغسلها بيديه حتى لا تبهت الوانها . وعندما كنت أذهب لشراء ملابس , كان يستمتع بالذهاب معى لكى يعطينى مشورته.  بالعودة الى الذاكرة , أعتقد أنه كان يعيش بروحه من خلالى لأنه لن يستطيع أن يرتدى الملابس النسائية بنفسه.

فشل كل من ديفيد وبن فى أن يجذبوا دانـــيل للألعاب الخشنه. ومع ذلك فقد أكتسب مهارات جيدة فى فن الدفاع عن نفسه عندما كان يسخروا  أو يثيروا النكات عليه.  فى أحدى المرات رجعت للمنزل لأجد بن وديفيد فى أحدى الأركان بينما كان دانـــيل يحمل عصا المكنسه والذى يجيد أستخدمها معهم اذا حاولوا الهرب منه.

معظم الألعاب الرياضية لم تكن تستهوى دانـــيل , ولكنه كان يستمتع بلعب البيتاناج وأخذ دروس فى الرقص والياقة البدنية.   ولأنه حقق نجاحات قليلة فى المدرسة, لذلك شجعته فى اهتماماته لكى أرفع من ثقته بنفسه.  وبحق كان فى موهوبا فى الجمنيزيوم , وكثيرا ما أثنى عليه أخوته عندما كان يقف على يديه وكذلك حركة وقوف الجسم على يد واحدة بما تعرف بالسمرسولت , وحركات أخرى كان لديه القدرة على عملها.

دائما ما كان دانــــيل يفضل اللعب مع البنات وليس الأولاد. وكانت العروسة التى فى صندوق الألعاب الخاص بجدته ســــليلا هى أفضل الألعاب لديه.  أحب دانــــيل الخياطه, والطهى , وتنظيف المنزل بما أننى لم أكن أقضى إلا القليل من الوقت فى هذه الأعمال النسائيه, فلم يكن يقلدنى فى هذا .  فقد رتب الأثاث على ذوقه وأهتم بالصور والأشياء الأخرى لكى يزين الحوائط.

بعد مرور سنين من العمل الشاق , بدأت أعمالى الخاصة فى عمل أبحاث الأورام.   ووجدت العمل الخاص مناسب لى لأنى أستطيع التحكم فى حياتى.  وسمح لى بمرونه فى جدول مواعيدى.   وأصبح العائد المادى كافى لنا حتى أننا لم نعد نعــــد البينيز أو " القروش " , وأستطعنا أن نسدد ديونا.   وكنت أوديها بشكل افضل من الأسر التى فيها أب وأم.  فى مجتمعنا من النادر أن تجد المرأة الفرصة.  فالكثير من الأمهات الوحيدات كن يمثلن الضحية, لأنهم أعتمدوا على الأب فى تحمل مصاريف الأولاد.    حلمت منذ سنين عديدة أن أجد شخص ما يشاركنى المسئولية وكذلك المتعه فى أن تشاهد أطفالك يكبروا أمام عينيك.   ومع ذلك فأن الرجال الذين عرفتهم كنت أتحمل مسئولياتهم , ولم يستمتعوا بالأولاد كما تمنيت.  فقد نسابنى أن أكون وحيدة , لأن تركيذى وأهتماماتى مكرسه لأطفالى.

عندما أنهى دانـــــيل المرحلة الثامنة فى المدرسة , بدأت تزيد علامات التوتر عليه.  فيبدوا أنه يستمتع بالمدرسة ومصاحبة الطلاب الآ خرين , ولكن يوجد شىء ما يضيقه.  فلم يكن يستطيع النوم باليل, وعندما ينام , فلا ينام جيدا.  هويعرف جيدا أنه يجب ان ينام حتى يشعر بالحيويه فى المدرسة فى اليوم التالى, ولذلك بدأت أعطيه لبن دافىء , أو نشاهد التليفزيون الممل , وأغنى له بعض الأنشايد , واحكى بعض القصص , ونجرب بعض التمارين النفسيه وكنا أيضا نتكلم فى كثير من المواضيع.

وبمجرد أن قال " لا أعرف من أنا. "

قلت لنفسى " معظم المراهقين يشعروا بنفس الأحساس. فمن المحتمل أن يكون معظم الأطفال فى مدرستك يشعرون بنفس الأحساس. "

 وسألنى " هل عندما تنتهى سنين المراهقة لن أشعر بهذا الأحساس ثانية"

وأجابته " هذا صحيح. هى سنين المراهقة فقط"  ما أقل ما أعرف كم ستكون السنين القليلة القادمة صعبه فى حياته.

 

 

لا أعــــرف من أنا.

 

* * * * *

أثناء دراسة بن فى المدرسة الثانوية , ذهب ليعيش مع ديفيد, الذى كان ملتحق بالجامعة فى مقاطعة فونكس. لم يكن من السهل أن أترك بن يغادر المنزل وهو صغير , كنت أنا ودانيل وبن نعيش فى الريف: على بعد ساعة بالحافله لأقرب مدرسة ثانوى. ومنعتنى مواعيد عملى من توصيله من وإلى المدرسة ولذلك فقد شعر بالعزله.  ولم يكن سعيداً لأن مشكلة التنقل منعته من المشاركة فى الفرقة الموسيقية والنشاط الرياضى. كان ديفيد يعيش فى شقه وكان يبحث عن شريك فى السكن. وبالتالى أقترح ديفيد أن يأتى بن ليعيش معه ويلحق بمدرسة قريبه.

كنت حزينه لمغادرة بن وكان لدى تخوف بشأن الترتيبات الجديدة , ولكنهم أرادوا المحاوله.  بجانب أنه يستطيع دائما أن يأتى للمنزل إذا لم يرتاح فى الأقامة الجديدة.  وتحملت نصيب بن فى الأيجار. وخلاف ذلك كانوا يعتمدوا على أنفسهم.  فقد أعطيت ديفيد وبن كارت فيزا من حسابى لكى يستخدموه عند الظروف الطارئة.  ولم يستخدموه مطلقا بدون أن يخبرونى , ولم يستخدموه أبداً بشكل غير حكيم . وكنت فخورة بهم لأنهم يعتمدوا على أنفسهم فى الذهاب للمدرسة والعمل لكى يتحملوا مصاريفهم, ويشجعوا بعض.

لقد سمحت لأطفالى أن يشكلوا أو يرسموا حياتهم , ولم أكن لأجعل قلقى عليهم يمنعهم  من الأندفاع فى المغامرة كلما كان ذلك متاحاً .  كنت فخورة بديفيد وبن لأنهم أثبتوا لى أنهم فهموا معنى المسئولية. أصدقائى كانوا مذهولين لهذه الحياة الغير معتادة.  ففى الغالب ما يفقد الأباء السيطرة على أولادهم المراهقين فما بالك عندما يعيش أخان فى منزل يبعد 400 كيلو عن العائلة.  

عندما أشرفت أيام طفولتى على الأنتهاء , كان يبدوا لى ضوء فى نهاية النفق. ولكنــــــــــــــى لم أدرك كم هــــــــــو النفق طويــــــــــل.

* * * * *

بعد أن أفضى لى دانــــيل لى بحقيقة مشاعره , أصبح مســــالم وهـــــــادىء, ولكنى كنت محتاره.  حاولت أن أحتفظ بمظهرى الهــــادىء ولكن لم يعد عقلى يعمل بسبب الضغوط وقله النوم.

فى الصباح التالى ظل دانـــــيل أمام المرآة ســـــــاعات فى غرفتى. قام بتمشيط شعره , وعمل مكياج, وأزال شعر رجليه, وقص زوج من البناطيل " السراويل" ليجعلها شورتات.  وعندما قام بتضييق التى شيرت حول وسطه, اصبح يشبه البنات. أنه كان من المذهل أن أشاهد هذا التحول. ومع ذلك فما زال يلبس ملابسه العادية أمام الأخرين, ولم يكن يريد أن يخبر أخوته بعد.

عندما ذهبنا للتسوق متأخراً فى هذا اليوم , قال لى دانـــــيل أحتاج ملابس داخليه " أندروير" , وسألت نفسى ما إذا كان يفكر فى الشورتات النسائيه القصيرة جداً " الكلوت" . ولم أسأله, ولكن فقط أخبرته أن يأخذ ما يحتاجه لأننى أردت أن أتجنب الموضوع كله.  وقد أختار شورت مثل الذى يستعمله فى العاده, وتنفســــــــت الصعـــــــــداء. وكنت فى انتظار علامات لشىء معين – لست متأكده ما هــــــــو.

أخبرت أحد اصدقائى لكى يقابلنى فى السوق لأنى حقيقة أحتاج أن أتكلم مع أى شخص. وقد خمن العديد من الأشياء لمشكلتى ولكن كنت أعرف أنه لن يصل اليها.  وعندما عرف صديقى سبب جزعى وافقنى بأنه لم يكن لينجح فى تخمينه. وظن أن الحالة هى أضطراب فى الهويه الجنسيه أو التحول الجنسى. ونصحنى بأن أبحث عن هذا الموضوع فى المكتبه الطبيه الخاصة بمستشفى الجامعة.

صديق آخر والذى يعرف أطفالى جيدا عرض على مساعدته ولكنه لم يكن يعرف الكثير من مشاكل الهويه الجنسيه. ومع ذلك , اتصل بى بعد أيام قليلة ولديه بعض المعلومات المقلقة.  فقد كان لديه صديق لوطى وقد أخبره أن المتحولين جنسيا لديهم حياة أصعب بكثير من اللوطين لأن المجتمع لا يتقبلهم , وأعرب عن كذلك عن تعاطفه معنا لأنه يعرف أن لدينا طريق صعب قـــــــــــادم .  وأقترح على أن أذهب إلى مركز الجييز والسحقيات للحصول على المعلومات.

ذهب دانــــــيل ليزور أخوته بمجرد أن أنتهت الدراسة.  وقد أحضره بن وكان فى زيارة لأريزونا فى أجازة الرابع من يوليو.  ولم تجف دموعى طوال اليوم.  على النقيض من أمنيات دانـــــيل , وأخبرت بن بسبب حزنى لأن أردت أن يشاركونى فيه. وقال لى بن " لا تنزعجى كثيرا . فمن المحتمل أن دانيل يحتاج لرعاية أكثر. "  وعندما كان بن جاهز للرجوع الى مقاطعة فونكس , أراد دانيل أن يرجع معه. فهو أراد أ، يذهب للتسوق كا بنـت بدون الخوف من ان يقابل أصحابه.  ووافق ديفيد وبن لأنهم أيضا يحبوا أن يجدوا من يطبخ لهم ويحافظ على الشقة نظيفه عندما يكونوا فى المدرسة.  وبدأ دانــــــيل يختار عدة أسماء مؤنثة مثل ياسمين أو دانــــــى ولكن يبدوا أنه أستقر على أسم دانـــــــــيللى.

وقد أخبرتنى غريزتى بأن هناك أحداث مؤثرة جليلة سوف تتم خلال زيارة دانــــــــيللى الثانية لمقاطعة أريزونا, وكنت أكلم أطفالى فى الغالب كل يوم لأكون جزء من هذه الأحداث.

وقد أخبرتنى دانـــــــيللى عن دنيس , والتى كانت صديقه جيدة وجارة لبن وديفيد . وقد عرفت دنيس متحولين جنسيا ولاحظت هذه العلامات على دانـــــــــــيللى , ولذلك أخذتها تحت جناحها. بينما كان أخويها خارج المنزل , وجربت كل من دنيس ودانـــــــيللى أستخدام المكياج والتسريحات المختلفة للشعر , وفعلوا كل الأشياء التى تفعلها البنـــــــات والتى تمنت أن تفعلها دانـــــــيللى طويلأ.  أعترفت لى دانـــــــيللى بأنها أخذت بعض من مساحيقى معها والتى شجعتنى على شرائها منذ سنة عندما رأتها فى التليفزيون.  ولم أمانع لأنى نادرا ما استعملها.   داومت دانــــــــيللى على أخبارى بكل الأشياء الجديدة التى كانت تفعلها. واستخدم ديفيد كارت الفيزا الخاص بى لشراء أحتياجات دانـــــــيللى . وهى أخبرتنى عن أسعار كل الأشياء التى أشترتها لأنها كانت مهتمه بان أستمر فى الأنفاق عليها.

وكانت دنيس هى التى اخبرت ديفيد عن المتحولين جنسيا وما يحدث لدنـــــــيللى . عندما أخبرنى ديفيد بأنه عرف ,  بكيت أمتنانا لدنيس. فليبارك الله يا عزيزتى , فقط أريد ان احضنها.   وأثارت التطورات الجديدة القلق لدى ديفيد . وكان يبذل قصارى جهده لكى يخفى قلقه عن دانــــــــيللى – فبدأ يعمل ساعات أكثر فى الجيم عن المعتاد.  وأصر بن على ان دانـــــــيللى تحتاج فقط لمزيد من الرعاية.  وأحضر لها برنامج فنى يعمل على الكمبيوتر وكان يحاول أن يعلمها كيفية أستخدامه.  وكان بن ماهر فى أن يجد طريقة لكى يرعاها ويشد أنتباها لجهاز الكمبيوتر المحبب له.

أخبرتنى دانـــــــيللى بأن أخوتها يعاملوها بلطف .  وتعتقد أنهم سعداء أن يكتشفوا أنها ليست لوطى .  لقد أخبرتنى أنها رآت متحوله جنسيا عمرها 18 سنه فى برنامج حوارى فى التليفزيون وقالت " أعتقد أننى أستطيع أن أعبر عما بداخلى بشكل أفضل. "

رأت دنيس ان دانــــــيللى تستطيع أن تكون بنـــــت  رائعة . فكان الرجال يغازلونها  فى الأسواق.  وكانت دنيس تذكر دانــــــيللى بأنها لا يجب ان تحك جلدها فى مكان مشدات الصدر " البرا" , " السوتيان" إذا شعرت بحساسية فى هذا المكان . وعندما بدأ الناس تتصل بدانــــــــيللى , تخوف ديفيد فى أن يخطأ فى استخدام الضمائر " مثل هو—هى " ولذلك لم يكن يستخدم الضمائر فى كل الأحوال . بدأ يستخدم تعبيرات تتماشى مع الجنسين مثل " ذهبوا للتسوق " أو " لا يوجد أحد بالمنزل."

وقد أخبرتنى دانــــــيللى عن شاب يشكن بجاور شقتهم عمره 21 سنه والذى أخذها للسوق لشراء مثبت للشعر .  وقالت له " أننى لن استطيع أن اتأخر لأن لدى أخوة متحفظين " وقالت " أنه لطيف ويريد أن نكون اصدقاء , هذا كل ما فى الأمر".

كنت متأكده أنى أبنتى الجديــــــدة سوف يتحطم قلبها , ولكن دانـــــــيللى كانت تستمتع بمقابلة الاولاد الذين يعتقدون انها بنت .   وذات ليلة كانت دانــــــيللى فى ميعاد مع جار لهم وعندما جاء ليأخذها كتبت دنيس عنوانه ورقم تليفونه .   وكان أخواتها قلقين عليها . وانتظرها بن حتى عادت للمنزل. وقرر ديفيد أنه لن يواعد اى بنت قبل أن يرى صورتها بدون ملابس وهى بيبى " طفلة صغيرة" . فلم يكن يريد أن يواعد متحوله جنسياً.

ناقش كل من بن وديفيد كيفية أخبار والدهم .  وفكروا فى سيناريوا معين ليخففوا به من وقع الخبر عليه.  فاقترحوا أن يخبروه بأن ديفيد لوطى وبن يلبس ملابس النساء ودانــــــيل متحول جنسيا. وعندما يعرف الحقيقة أن دانيل فقط هو المتحول جنسيا , فسوف يخف عليه وقع الخبر أن واحد من أبنائه فقط الذى لديه مشكلة. وضحكوا كثيرا وتحاوروا حول رد فعل والدهم عندما يعرف . وبالطبع هم لم ينفذوا هذا السيناريوا ولكنى كنت شاكره لهم ان حاولوا معالجة هذا الموقف الفريد بأنسانية وبروح الدعابه.

عندما مكثت دانــــــيللى فى أريزونا لمدة أسبوعين فقط , أخبرنى ديفيد أن الموقف مقلق قليلاً , وهو جاهز لأن يعود بدنــــــيللى للبيت.    يصبـــــــح الظلــــــــم جزء من معاملة الأسرة عندما يكون لدي